أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

160

شرح معاني الآثار

مع أن أولى الأشياء بنا حمل هذه الآثار على هذا المعنى لان كتاب الله عز وجل يدل على ذلك قال الله عز وجل يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ثم قال ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك فورث الله عز وجل غير الولد مع الوالد من مال الابن فاستحال أن يكون المال للأب في حياة الابن ثم يصير بعضه لغير الأب قال الله عز وجل من بعد وصية يوصى بها أو دين فجعل الله عز وجل المواريث للوالد وغيره بعد قضاء دين إن كان على الميت وبعد إنفاذ وصاياه من ثلث ماله وقد أجمعوا أن الأب لا يقضى من ماله دين ابنه ولا ينفذ وصايا أبيه من ماله ففي ذلك ما قد دل على ما ذكرنا وقد أجمع المسلمون أن الابن إذا ملك مملوكة حل له أن يطأها وهي ممن أباح الله عز وجل له وطأها بقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فلو كان ماله لأبيه إذا أحرم عليه وطئ ما كسب من الجواري كحرمة وطئ جواري أبيه عليه فدل ذلك أيضا على انتفاء ملك الأب لمال الابن وأن ملك الابن فيه ثابت دون أبيه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله باب الولد يدعيه الرجلان كيف الحكم فيه حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل مجزز المدلجي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما فقال إن هذه الاقدام بعضها من بعض فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا حدثنا يونس قال ثنا شعيب بن الليث عن أبيه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن بعض هذه الاقدام من بعض قال أبو جعفر فاحتج قوم بهذا الحديث فزعموا أن فيه ما قدر لهم أن القافة يحكم بقولهم ويثبت به الأنساب قالوا ولولا ذلك لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على مجزز ولقال له وما يدريك فلما سكت ولم ينكر عليه دل أن ذلك القول مما يؤدي إلى حقيقة يجب بها الحكم وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا يجوز أن يحكم بقول القافة في نسب ولا غيره وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن سرور النبي صلى الله عليه وسلم بقول مجزز المدلجي الذي ذكروا في حديث